الشيخ السبحاني

18

مفاهيم القرآن

حَقّاً » ( النساء / 150 - 151 ) « 1 » . وبما أنّ رسالة النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم رسالة عالميّة خاتمة لجميع الرسالات اخذ من جميع الأنبياء الميثاق على الايمان به ، ونصرته ، والتبشير به ليسدَّ باب العذر على جميع الأمم حتّى يتظلّل الكلّ تحت لواء رسالته ويسيّر البشر عامّة تحت قيادته إلى السعادة . ويشهد على ما ذكرنا ما روي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قال : « إنّ اللَّه أخَذَ الميثاق على الأنبياء قَبْلَ نبيّنا أن يخبروا أممهم بمبعثه ورفعته ويبشّروهم به ويأمروهم بتصديقه » « 2 » . ورويا الطبري والسيوطي عن عليّ عليه السلام أنّه قال : « لم يبعث اللَّه نبيّاً آدم فمن بعده إلّا أخذ عليه العهد في محمّد ، لئن بعث وهو حيّ ليؤمننّ به ولينصرنّه ، وأمره بأن يأخذ العهد على قومه ، ثمّ تلى هذه الآية : « وَإِذْ اخَذَ اللَّهُ ميثَاقَ النَّبيِّينَ لَمَاآتيْتُكُم مِنْ كتابٍ وَحِكْمةٍ . . » « 3 » . ويظهر من بعض الروايات أنّه أخذ الميثاق منهم على وصيّ النبيّ الخاتم . روى الحديث المحدّث البحراني عن الصادق عليه السلام أنّه قال : لميبعث اللَّه نبيّاً ولا رسولًا إلّا وأخذ عليه الميثاق لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوّة ولعليّ عليه السلام بالإمامة « 4 » . وتخصيص ا لميثاق في هذه الروايات بالإيمان بالنبي الخاتم لا ينافي ما ذكرنا من عموميّة مفاد الآية ، وأنّها تعمّ جميع الأنبياء فالمتقدّم منهم كان مفروضاً عليه التبشير بالمتأخّر عن طريق الإيمان به ودعوة ا مّته إلى نصرته ، واقتفائه كائناً من كان ،

--> ( 1 ) . الميزان ج 19 ص 321 . ( 2 ) . مجمع البيان ج 2 ص 468 ( طبع صيدا ) . ( 3 ) . تفسير الطبري ج 3 ص 237 ، والدر المنثور ج 2 ص 27 ، ورواه الرازي في مفاتيح الغيب ج 2 ص 507 ( طبع مصر ) ، والطبرسي في مجمعه ج 2 ص 468 . ( 4 ) . تفسير البرهان ج 1 ص 294 .